l تونس والمسار الاورومتوسطي l مبادرات ومقاربات l  



الصندوق العالمي للتضامن حوار الحضارات
مكافحة الارهاب رسكلة الديون
حفظ الامن والسلام مسألة الهجرة




الصندوق العالمي للتضامن
-
مبادرة بن علي من اجل انسانية الانسان

وعيا بخطورة مظاهر الفقر التي تهدد عديد البلدان  وإيمانا بقيمة التضامن بين سكان العالم وجّه الرئيـس زين العابدين بن علي، يوم 25 أوت 1999، نداء إلى المجموعة الدولية لإحداث " صندوق عالمي للتضامن " يهدف إلى مقاومة الفقر.

 وبين الرئيس بن علي "أنه لممّا يدعو إلى الانشغال في هذا الظرف من التاريخ، الذي تمر فيه الإنسانية إلى ألفية جديدة وقد حققت من التقدم ما لم تحققه طوال القرون الماضية، أن تزداد الهوة بين الشعوب ويتفاقم الفقر والبؤس في عديد الجهات من العالم، لتخلف مناطق ظل لمجموعات بشرية بأكملها. وهو في نظـرنا من أكبر التحديـات المطروحة على الضمير الإنسانـي في هذا العصـر، لأن في تواصل وجـود تلـك الفوارق المجحفة، تناقضا أخلاقيا مع ذلك التقدم، وتضاربا مع القيم النبيلة التي نسعى جميعا إلى تكريسها في العالم. ونحن ننتهز هذه الفرصة لنوجه نداء إلى كافة قادة العالم، وإلى المؤسسـات الأمميـة والدوليـة المختلفـة، لإحداث "صندوق عالمي للتضامن" يتولى جمع التبرعات والمساهمات الخيرية، لتوظيفها في مقاومة الفقر والنهوض بالمناطق الأكثر بؤسا في مختلف الجهات، وخصوصا في الدول الأكثر فقرا، والتي تعاني من مآس وأزمات متنوعة، وستسعى بلادنا من خلال الاتصال بالأشقاء والأصدقاء في مختلف الدول، ومن أعلى منبر الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، إلى جمع الكلمة حول هذا المشروع الإنساني، وبلورة صيغ بعثه إلى الوجود في أقرب وقت ممكن." (الرئيس زين العابدين بن علي في 25 أوت 1999).

 

وتتنزل مبادرة الرئيس بن علي في اطار الوعي بتفاقم الفوارق والفقر في العالم وبأن  الفارق بين البلدان الأكثر ثراء والبلدان الفقيرة قد تضاعف مرتين خلال أربعين سنة، وان الدخل المتوسط لعشرين من البلدان الأكثر ثراء هو اليوم مرتفع 37 مرة أكثر من الدخل المتوسط للعشرين بلدا الأكثر فقرا.

 

وتبـرز الـدراسات ان هناك في البلـدان النامية، دون اعتبـار الصين، 100 مليـون فقير أكثر مما كان عليه هذا العدد قبل عشر سنوات وان 3 مليار نسمة، من مجموع الـ 6 مليار الذين تعدهم المعمورة، يعيشون بأقل من دولارين في اليوم وأن هذا العدد سيبلغ بعد 15 سنة 4 مليار نسمة من مجموع 8 مليار ساكن.

 

ورغم بداية تجند المجموعة الدولية وبعض الإجراءات المتخذة خلال السنوات الأخيرة للتخفيف من صعوبة وضع البلدان الأكثر فقرا، خاصة من خلال برنامج تخفيف المديونية، فقد ظلت التطورات المسجلة في مجال مقاومة الفقر بطيئة جدا. والوضع يستوجب لا فقط استحثاث نسقها بل أيضا وضع آليات جديدة إذا ما أردنا تحسين نسق النمو الاجتماعي والبشري في المناطق الأكثر فقرا.

 

ويهدف الصندوق العالمي للتضامن إلى تعزيز العمـل الدولي في مجال مقاومة الفقر وإلى استحثاث نسق النمو الاجتماعي والبشري للبلدان الأكثر فقرا وهو يتكامل بذلك مع مختلف المبـادرات المتخـذة خلال السنوات الأخيرة، صلب الندوات العالمية وفي منظومة الأمم المتحـدة، خاصة المخطط الجديد للتخفيـف من ديـون البلدان الفقيرة الأكثر تداينا.

 

كما تتكامل مبادرة الرئيـس بن علي مع الأعمـال المنجـزة لتطوير مؤسسات التمويل الصغير وتعزيز تدخلات المنظمات غير الحكومية، خاصة في مجال التمويل الصغير أو المساعدة المقدمة إلى البلدان الفقيرة من قبل مانحي الصناديق الثنائية بالخصوص بواسطة وكالاتها أو إداراتها المكلفة بالتعاون من أجل التنمية.

 

وتتميّز المبادرة التونسية، بالمقارنة مع مختلف هذه الأعمـال، بمجموعة من الخاصيـات  فهي، أولا، تدعو إلى التضامـن البشري وتقليص العجز والضعف المتواصل لدى البلدان الأكثر فقرا في العالم، وهي تساهم في النهوض بالدفـاع عن حقـوق كـل فرد وفي حماية كرامته، وهذه هي الـروح التي ميزت "بيان الألفيـة" وخاصة القسم "ثالثا" الذي يحمل عنوان : "التنمية والقضاء على الفقـر" والذي يبرز التضامن البشري باعتباره قيمة أساسية وعالمية، ويجب أن يميز العلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين.

 

وفي هذا الاتجاه، تهدف المبادرة التونسية إلى تجنيد المجتمع الدولي لفائدة مقاومة الفقر، بالدعوة إلى التضامن بين الدول فيما بينها وفي داخلها، بهدف تسخير الموارد والطاقات من أجل المساعدة على تنمية المناطق الأكثر خصاصة.

 

وفي الواقع تستند المبادرة إلى تجربة  تضامنية تونسية ناجحة في مجال مقاومة الفقر وترسيخ التضامن الوطني لفائدة تنمية المناطق المحرومة ومتساكنيها، فقد نجحت تونس في تقليص الفقر إلى نسبة 4.2 بالمائة، بعد أن كانت هذه النسبة تقدر بـ 40 بالمائة في الستينات من القرن الماضي. وتذكـر تونــس بصفة منتظمة من قبل الهيئات الدولية كأحد البلدان التي سجلت نجاحات باهرة في هذا الميدان.

 

وكان صنـدوق التضامن الوطنـي، المعروف باسم صندوق 26-26 الذي أحدث سنة 1993، قد أنهى في سنة 2000 برنامجا طموحا للتدخل في 1327 منطقة محرومة، استوجب تسخير 500 مليون دينار على مدى ثماني سنوات، بهدف ضمان النهوض بمجمل المناطق التي ما تزال محرومة في البلاد بتزويدها بالمرافق والبنى التحتية الأساسية وبالارتقاء بظروف عيش سكانها ومداخيلهم.

 

وبذلك فإن التضامن، حسب المقاربة التونسية، يكتسي معنى أوسع ولا ينحصر في النواحي المالية. ولئن كان الصنـدوق يحتاج، طبعا، إلى الموارد المالية لتمويل تدخلاته فانه يمكن التعبير في نطاقه عن أشكال أخرى من التضامن : هبات بالسلع، مساعدة تكنولوجية ومعرفية ومساهمة المجموعات والأفراد بواسطة العمل والإفادة بالقدرات والتجارب المختلفة في مجال التنمية والنهوض بالمناطق والمجموعات البشرية الأقل حظا الخ… وهكذا سيكون الصندوق متفتحا على كل الاسهامات.

 

وقد حدد مجال تدخل الصندوق العالمي للتضامن بوضوح في الخطاب الذي ألقاه الرئيس بن علي يوم 25 أوت 1999 ، فالصندوق سيتدخل في "المناطق الأكثر فقرا في مناطق مختلفة من العالم وخاصة في البلدان الأكثر فقرا". وبخصوص نوعية التدخلات، فإن على الصندوق أن يضع تدخلاته في إطار استراتيجية للقضاء على الفقر في الشكل الخاص بكل دولة.

 

كما سيتم التركيز على الأهداف المنصوص عليها في بيان وبرنامج عمل كوبنهاغن مثل تمكين السكان الأكثر فقرا من الحصول على المرافق والخدمات الاجتماعية الأساسية، وخاصة الصحة والتربية والماء الصالح للشراب والسكن اللائق والنهوض بالموارد البشرية وتثمينها في هذه المناطق. وتشجيع بعث مواطن الدخل ومواطن الشغل المنتجة، بهدف المساعدة على الادماج الاقتصادي والاجتماعي للسكان المعنيين وزيادة مساهمة السكان المستهدفين في اتخاذ القرارات في المجالات التي تهمهم، وتسهيل وصولهم إلى التكنولوجيات الجديدة.

 

وترى المقاربة التونسية أنه لتوفير تمويلات لازمة للصندوق العالمي للتضامن يجب أن تتوفر الموارد من ناحية من البلدان المانحة والهياكل المتعددة الأطراف ومن ناحية أخرى من المنظمات غير الحكومية والبلدان المستفيدة ذاتها، وذلك في اطار التضامن الوطني.

 

وقد تم التعرف على موارد جديدة لتمويل برنامج تخفيف ديون البلدان الأكثر فقرا والأكثر تداينا مثل استخلاصات على فوائد البنك العالمي، إعادة تثمين 14 مليون أوقية من الذهب المسجلة في دفاتر صندوق النقد الدولي، واستخلاصات من الصندوق الاحتياطي واستخلاصات من الصندوق الأوروبي للتنمية الخ…

 

ومنذ إطلاق نداء الرئيس بن علي لإنشاء صندوق عالمي للتضامن، عبّر أكثر من 15 محفلا دوليا ونـدوة إقليميـة ودولية عن دعمها لهذه المبادرة ومن بينها القمة الإفريقية الأوروبية الأولى (القاهرة، 3 و4 أفريل 1999) وقمة مجموعة الـ 77 (هافانا، من 12 إلى 14 أفريل 2000) والندوة الوزارية الأولـى حول الأمن والاستقرار والتنمية والتعاون في إفريقيـا (أبوجا، 8 و9 ماي 2000) والدورة الـ 27 لمؤتمر وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي (كوالا لمبور، 30 جوان 2000)  والدورة الـ 24 الطارئة للجمعية العامة لمنظمة للأمم المتحدة المخصصة لمتابعة قرارات القمة العالمية للتنمية الاجتماعية في كوبنهاغن (جينيف، 24 جوان - 1 جويلية 2000) وآخر هذه المحافل زمنيا، الجمعيـة العامة للأمم المتحدة التي صادقت يوم 20 ديسمبر 2000، خلال دورتها الخامسة والخمسين على الصندوق العالمي للتضامن.

 

كما حظيت مبادرة الرئيس بن علي بالمساندة والدعم من طرف العديد من المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية المجتمعة على أعلى مستوى نذكر منها القمة العربية التي انعقدت بالقاهرة في أكتوبر 2000  والقمة العربية التي انعقدت بعمـّان في مارس 2001
والقمة العربية التي انعقدت ببيروت في مارس 2002
و الدورة العادية 113 لمجلس جامعة الدول العربية (القاهرة، 28 مارس 2000) والدورة الحادية والسبعين لمجلس وزراء منظمة الوحدة الإفريقية (أديس أبابا، فيفري 2000 والدورة الرابعة والسبعون لمؤتمر وزراء خارجية منظمة الوحدة الإفريقية (لوزاكا، 7-9 جويلية 2001) والدورة الثالثة عشرة لمؤتمر وزراء الخارجية لدول عدم الانحياز (قرطاجنة، كولومبيا، أفريل 2000) والمؤتمــر الـوزاري لحركة عدم الإنحياز والقمة الأولى لمجموعة 77 جنـوب ـ جنـوب (هافانا، 12-14 أفريل 2000) و القمة العالميـة الثانيـة للتنميـة المستديمة (جوهانسبورغ أوت ـ سبتمبر 2002).

 

كما كرست قمة الألفية الأممية، خلال شهرسبتمبر 2000 أهمية المبادرة التونسية وفي هذا الإطار، تنزّل قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 ديسمبر 2000 تحت عنوان "تنفيذ عشرية الأمم المتحدة الأولى للقضاء على الفقر، وخاصة المبادرة المتعلقة بإنشاء صندوق عالمي للتضامن من أجل القضاء على الفقر" والذي رحب بالمقترح التونسي ودعا الأمين العام إلى إعـداد تقريـر إلى الجمعية العامة في دورتها السادسة والخمسين بخصوص المشاورات اللازمة مع الدول الأعضاء والأطراف الدولية الأخرى بشأن هذه المسألة مع مراعاة الطابع الاختياري للمساهمات.

 

واعتمدت الجمعية العامة في دورتها السادسة والخمسين بالإجمـاع، يوم 11 ديسمبـر 2001 قرارا يرحب بالمبادرة التونسية ويطالب الأمين العام، في إطار الخطوات العملية لإرساء الصندوق، بتركيز تقريره الجديد على الآليات الضرورية لتشغيله.

 

وفي 20 ديسمبر 2002 صادقت الجمعية العامة على مبادرة الرئيس بن علي مؤكدة انها "تؤيد قرار مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة إنشاء صندوق عالمي للتضامن من أجل القضاء على الفقر وتعزيز التنمية الاجتماعية والبشرية في البلدان النامية، فيما تؤكد على طواعية المساهمات وعلى ضرورة تفادي ازدواج المهام مع صناديق الأمم المتحدة القائمة، وتشجع دور القطاع الخاص وفرادى المواطنين في مساعدة الحكومات على تمويل المشاريع، على النحو المحدد في الخطة التنفيذية لمؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة".

 

l استقبال l مواقع هامة l اتصال l خريطة الموقع l